السيد حيدر الآملي

370

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

شمائلهم ، والنار من بين أيديهم ، والنار من خلفهم ، والشمس من فوق رؤوسهم ، ولا ظلّ إلَّا ظلّ العرش ، فمن لقى اللَّه تبارك وتعالى ، شاهدا له بالإخلاص ، مقرّا بنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله بريئا من الشرك ومن السحر ، وبريئا من إهراق دماء المسلمين ، ناصحا للَّه ولرسوله ، محبّا لمن أطاع اللَّه ورسوله ، مبغضا لمن عصى اللَّه ، استظلّ تحت ظلّ عرش الرحمن ، ونجى من غمّه ، ومن حادّ عن ذلك ، ووقع في شيء من هذه الذنوب بكلمة واحدة ، أو تغيّر قلبه ، أو شكّ في شيء من دينه بقي ألف سنة في الحرّ والهمّ والعذاب حتّى يقضي اللَّه فيه بما يشاء . ثمّ يساق الخلق إلى النور والظلمة فيقيمون في تلك الظلمة ألف عام ، فمن لقي اللَّه تبارك وتعالى ولم يشرك به شيئا ، ولم يدخل في قلبه شيء من النفاق ، ولم يشك في شيء من أمر دينه ، وأعطى الحق من نفسه ، وقال الحقّ وأنصف الناس من نفسه وأطاع اللَّه في السرّ والعلانية ، ورضي بقضاء اللَّه وقنع بما أعطاه خرج من الظلمة إلى النور في مقدار طرفة العين مبيضا وجهه قد نجى من الغموم كلَّها ومن خالف في شيء منها بقي في الغم والهمّ ألف سنة ، ثمّ خرج منها مسودّا وجهه وهو في مشيئة اللَّه يفعل به ما يشاء . ثمّ يساق الخلق إلى سرادقات الحساب وهي عشر سرادقات يقفون في كلّ سرادق منها ألف سنة ، فيسأل ابن آدم عند أول سرادق منها عن المحارم ، فإن لم يكن وقع في شيء منها جاز إلى السّرادق الثّاني فيسأل عن الأهواء ، فإن كان نجى منها جاز إلى السرادق الثالث فيسأل عن عقوق الوالدين ، فإن لم يكن عاقا جاز إلى السّرادق الرّابع فيسأل عن